العدد 477 -

السنة الأربعون، شوال 1447هـ الموافق نيسان 2026م

الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع

ريان عيسى – العراق

من سيرة أصحاب رسول الله ﷺنأخذ دروس الشجاعة والإقدام، فهؤلاء الأصحاب الأطهار غيروا وجه العالم بفكرهم وعقيدتهم وشجاعتهم، فإن أردنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه وجب علينا اتباع سيرتهم والتضحية في سبيل ديننا وعقيدتنا، وسنتحدث في هذه الوقفة عن أحد شجعان الصحابة، ألا وهو الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

أخرج البخاري عن سلمة رضي الله عنه، قال: بايعت النبي ﷺثم عدلت إلى ظل الشجرة، فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟

 قال: قلت: قد بایعت یا رسول الله.

 قال : «وأيضاً» فبايعته الثانية، فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت. وأخرجه أيضاً مسلم والترمذي والنسائي كما في العيني، والبيهقي، وابن سعد.

وأخرج البخاري أيضاً عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه، قال: لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت. فقال: لا أبايع على هذا أحداً بعد رسول الله ﷺ. وأخرجه أيضاً مسلم كما في العيني، والبيهقي.

هو سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، يكنى أبا مسلم، وكان يُعد من سادات قبيلة أسلم وشجعانهم. صحابي جليل وشجاع متميز، اشتهر بكونه “بطل المشاة” وقناصاً ماهراً، بايع النبي ﷺتحت الشجرة (بيعة الرضوان). عُرف بسرعته الفائقة التي تسبق الخيل، وشارك في غزوات عديدة، أبرزها غزوة ذي قرد التي أظهر فيها بطولة منفردة. توفي في المدينة المنورة بالربذة سنة 74 هـ.

قال العطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن رزين: أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة فأخرج إلينا يدًا ضخمة كأنها خف البعير، فقال بايعت بيدي هذه رسول الله، قال فأخذنا يده فقبلناها، وقال مولاه يزيد: رأيت سلمة يصفر لحيته وسمعته يقول: بايعت رسول اللهﷺعلى الموت وغزوت معه سبع غزوات.

أظهر بأسا شديدا وشجاعة قل مثيلها في غزوة ذي قرد: وهي من أشهر مواقفه، حيث طارد بمفرده أربعين فارساً من غطفان ممن سرقوا إبل النبي ﷺ، وقاتلهم مشياً على الأقدام وأعاد الإبل حتى جاءه المدد، وقال عنه الرسول ﷺ: “خير رجالتنا سلمة بن الأكوع”.

روى عدة أحاديث عن النبي ﷺ، وروى عنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد.

وقد سكن الربذة (وهي منطقة قرب المدينة) وتوفي بها سنة 74 هـ في أواخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقيل قبل ذلك. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنى الفردوس الأعلى إن شاء الله بجوار حبيبه وحبيبنا المصطفى ﷺ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *